• 400 Ridge Rd, Hamden, CT 06517
  • (203) 248-5592
Posts
حتمية التجسد  الالهي

Dec 30, 2021

حتمية التجسد الالهي

س3 هل سقوط آدم يعتبر سقوط للبشرية جمعاء؟

ج: "فنقول" نعم, فبالخطية فسدت طبيعة آدم . كل ذرة في جسد آدم أصبحت فاسدة, مثل شجرة التفاح التي أصابها مرض لعين فكل ثمارها أصبحت فاسدة, و الشجرة الفاسدة تحمل بذارا فاسدة و لو زرعت لن تنبت إلا شجرة فاسدة تحمل بالتبعية ثماراً فاسدة .. و هلمَ جرا.

لقد ورث الأبناء عن أيبهم الطبيعة الفاسدة المملوءة بالغرائز البهيمية و جري الدم الموبوء بالخطية في عروق جميع بني البشر " ها أنذا بالآثام حبل بي و بالخطية ولدتني أمي" (مز 51:5)

و الدليل علي توارث الخطية أن الخطية جاءت إلي حواء من الخارج أي من الحية, و جاءت إلي آدم من حواء التي سبقته في السقوط. لكن قايين من أين جاءته الخطية؟ إنها اتت من داخله , لم يدفعه أحد لها بل هي ساكنة فيه, و هكذا سقط الجميع حتي الأنبياء "الجميع زاغوا و فسدوا معا ليس من يعمل الصلاح ليس ولا واحد" (رو 3:12) صحيح إننا لم نرتكب الخطية الأولي و لكننا ولدنا بها بالإضافة إلي خطايانا الشخصية , فليس مولود إمرأة بلا خطية و لو كانت حياته يوما واحداً علي الأرض.

إذا وراثة الخطية أمر واقع"

و يوضح الإنجيل حقيقة توارث الخطية من أبينا آدم فيقول " من أجل ذلك كإنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلي العالم و بالخطية الموت و هكذا اجتاز الموت إلي جميع الناس إذ أخطأ الجميع" (رو 5:12) فمن لا يخطئ بالفعل يخطئ بالقول و من لا يخطئ بالقول يخطئ بالفكر, و "النفس التي تخطئ تموت" (حز 18:4)

و يقول القديس أثناسيوس "لأن البشر لم يقفوا عند حد معين حتي في سوء أفعالهم , بل تدرجوا في الشر حتي تخطوا كل حدود , و أصبحوا يخترعون الشر و يتفننون فيه, إلي أن جلبوا علي أنفسهم الموت و الفساد, و بعد ذلك إذ توغلوا في الرذيلة, و لم يقفوا عند شر واحد , بل راحوا يخترعون كل جديد من الشر ,

فقد أصبحت طبيعتهم مشَبعة من الخطية , فها هي خطايا الزني و السرقة قد عمَت كل مكان, و إمتلأت كل الأرض بخطايا القتل و النهب, و أصبح البشر لا يراعون حرمة للناموس , بل صاروا يرتكبون الجرائم في كل مكان, سواء كأفراد أو جماعات.. و صار كل إنسان يتنافس مع أقرانه في الأعمال القبيحة , و أصبحوا لا يترفعون حتي عن الجرائم التي ضد الطبيعة كما يقول عنهم بولس رسول المسيح و شاهده.. (رو 1:26,27)"


و كما أنه لا يمكن أن نجني من الشوك تيناَ و لا من الحسك عنباَ, و كما أن الخنزيرة لا يمكن أن تلد حملاً . كذلك لا يمكن أن يخرج من الإنسان الفاسد إنسان بار, و لا يقل أحد أن الإنسان يولد بريئاً و لكن البيئة التي يعيش فيها هي التي تزرع فيه الشر, لأن حتي الأطفال الذين يولدون في بيئة صالحة يصاحب تصرفاتهم الفساد و الكبرياء و الأنانية و الغيرة.. إلخ و جميع هذة النقائص هي خطايا,

و حتي لذين يولدون في الغابات بعيداً عن المدينة فإنهم لا يخلون من المكر و الأنانية حتي أبدا البعض بعض الملاحظات التي يجب أن تؤخذ في الحسبان فقالوا أن الإنسان يولد و به ميل إلي الخطية و هذا الميل و إن كان لا يبدو بوضوح في الصغر, غير أنه يأخذ في الظهور كلما شبَ الإنسان و نما.

فمثل هذا الميل مثل السم الكامن في الثعبان, فإنه لا يرد إليه من الخارج , بل أن الثعبان يولد و في جسمه أستعداد لتكوينه .

و كل مافي الأمر, أن هذا السم لا يظهر بنتائجه المميته , إلا إذا بلغ الثعبان سناً معيناً..

و قد يتساءل البعض كيف نقول أن البشر جميعا قد ورثوا الخطية و فسدت طبيعتهم بينما يوجد رجال أبرار صالحون في العهد القديم فقيل عن نوح " كان نوح رجلاً باراً كاملاً في أجياله" (تك 6:9) و قيل عن أيوب "كان هذا الرجل كاملاً و مستقيماً يتقي الله و يحيد عن الشر" (أي 1:1) و قيل عن زكريا و اليصابات أنهما "كانا كلاهما بارين أمام الله" (لو1:6).


فنقول أن الصلاح بمعناه الحقيقي أن الأنسان لا يخطئ علي لإطلاق لا بالفعل و لا بالقول و لا بالفكر بالإضافة إلي عمل كل أعمال الخير . مثل هذا الصلاح لن نجده بين البشر علي الإطلاق, و لذلك قال الرب يسوع "ليس أحد صالحا إلاَ واحد و هو الله" (لو 18:19) أما رجال الله الصالحون فهم الذين فعلوا الصلاح النسبي و كانت خطاياهم قليلة و يقدمون عنها أعترافا و ذبيحة فتغفر لهم علي حساب دم المسيح.

و قد يقول البعض أنه مادام الإنسان قد ورث الخطية و بالتالي أصبح لديه ميل طبيعي لها فهو غير مسئول عن تصرفاته الخاطئة؟

و نقول لمثل هؤلاء أن غير المسئولين عن تصرفاتهم هم الأطفال الذين لا يدركون الصح من الخطأ , و كذلك ذوي العاهات الخاصة الذين لا يملكون قوة التمييز بين الصح و الخطأ. أما الإنسان الذي ميَزه الله بالعقل الراجح و يعرف الخير من الشر فهو مسئول مسئولية كاملة عن جميع تصرفاته لأنه فعلها بكامل حريته , و إذا إشتكي من ضعف إرادته فالطريق التي تقويتها هو الالتصاق بالله و التماس القوة منه, و عندئذ يقول الضعيف بنعمة الله بطل أنا.


View On Facebook

Give us a call