News

Mar 12, 2019



الصوم: هو أقدم وصية عرفتها البشرية، فقد كانت الوصية الأولى التي أعطاها الله لأبينا آدم أن يمتنع عن الأكل من صنف معين بالذات من شجرة معينة من كل ثمر شجر الفردوس تأكل، أما شجرة معرفة الخير و الشر فلا تأكل منها فيوم تأكل منها تموت (تكوين 16:2) وبهذا وضع الله حدودا للجسد لا يتعداها، أي أن يضبط جسده فقد تكون الشجرة جيدة و شهية للنظر (تك 6:3) و مع ذلك يجب الامتناع عنها، و بالامتناع يرتفع الإنسان فوق مستوى الجسد و فوق مستوى المادة، هذه حكمة الصوم. ولو نجح آدم و انتصر على رغبة الجسد و حواس النظر، لكان برهان أن روحه غلبت شهوة الجسد و حينئذ كان يستحق أن يأكل من شجرة الحياة.

و جاء المسيح ليرد الإنسان إلى رتبته الأولى بعدما سقط في خطيئة الأكل من ثمرة محرمة خاضعا لجسده، لذلك بدأ السيد المسيح خدمته من هذه النقطة بالذات، بالانتصار على الأكل عموما حتى المحلل منه. بدأ المسيح خدمته بالصوم على الجبل و رفض إغراء الشيطان بالأكل لحياة الجسد ، أظهر له السيد المسيح إن الإنسان ليس مجرد جسد إنما فيه عنصر آخر هو الروح، و طعام الروح هو كلمة تخرج من فم الله (متى 4:4) و كانت هذه تأكيدا لوصية قديمة، أعطيت للإنسان في أول شريعة مكتوبة ... موسى لبني إسرائيل، حتى يعلمك الله أن الإنسان لا يحيا بالخبز وحده (تث 3:8).

"الصوم يسبق كل نعمة"

كل بركة يقدمها الله نستقبلها بالصوم لكي نكون في حاله روحية تليق بتلك البركة . لذلك كل عيد يسبقه صوم. تناول الأسرار المقدسة يحمل لنا بركة خاصة نستعد لها بالصوم. و الرسامات الكهنوتية تحمل أيضا بركة لذلك نستقبلها بالصوم، فالأسقف الذي يقوم بالسيامة يكون صائما و المرشح لدرجة الكهنوت يكون صائماً وكذلك كل من يشترك في هذه الصلوات.
+ "الصوم فترة صالحة لإدخال الله في كل عمل"
بالصوم الإنسان يقترب إلى الله ، ينادي فيها القلب المنسحق و يستمع فيها الله، عندما يكون الإنسان منصرف إلى رغبته و شهواته و يفكر بالجسد و المادة، فانه يشعر أن الله يقف بعيداً... لا لأنه يريد أن يبعد، و إنما لأننا أبعدناه و لم نقترب منه. أما في فترات الصوم الممزوج بالصلاة، فإن الإنسان يقترب إلى الله و يطلب منه الرحمة و البركة ، صراخ القلب إلى الله لكي يدخل مع الإنسان في الحياة. فبالصوم الحقيقي يستطيع الإنسان أن يحنن قلب الله.

+ من أجل محبتنا لله نريد أن تكون أرواحنا ملتصقة بالله ، و لا نشاء أن تكون أجسادنا عائقا في طرق الروح. لذلك نخضعها بالصوم لكي تتمشى مع الروح في عملها و هكذا نرتفع عن المستوى المادي و الجسدي، لكي نحيا في الروح و لكي تكون هناك فرصة لأرواحنا البشرية أن تشترك في العمل مع روح الله و أن تتمتع بمحبة الله و عشرته.

+ الصوم فيه ضبط للإرادة و انتصار على الرغبات. و هذا يساعد على التوبة التي هي الطريق إلى الله و إلى لصلح معه.

+ الصوم يجب أن يمتزج بأعمال الرحمة و نقاوة القلب لأن الصوم ليس مجرد تعامل مع الجسد، بل هو تعامل مع الله. و الصوم الذي لا يكون الله فيه ليس صوما على الإطلاق.

+ الصوم تصحبه الصدقة: فالذي يشعر في الصوم بالجوع، يشفق على الجياع و بهذه الرحمة يقبل الله صومه. و الكنيسة من اهتمامها بالصدقة، ترتل في الصوم الكبير " في ملكوتك اذكرني يا رب متى أتيت في ملكوتك" طوبى للرحماء فأنهم يرحمون" (متى 7:5)

+ نصوم لكي لا تكون رغبات الجسد و شهواته هي قائدتنا في تصرفنا و إنما نسلك حسب الروح و ليس حسب الجسد.

+ الصوم فيه اعتكاف، و الاعتكاف فرصة للصلاة و القراءة الروحية و التأمل، و يساعد الصوم على السهر وعلى المطانيات.

+ الصوم بدون صلاة يكون مجرد عمل جسداني و هكذا يفقد طابعه الروحي و يفقد فائدته الروحية. و ليس الصوم هو الاكتفاء بمنع الجسد عن الطعام، فهذه ناحية سلبية. أما الناحية الايجابية فتظهر في إعطاء الروح غذاءها. الصوم فرصة للصلاة، لأن صلاة واحدة تصليها في صومك، هي أعمق من مائة صلاة و أنت ممتلئ بالطعام.

+ الصوم تصحبه المطانيات : و المطانيات هي السجود المتوالي، مصحوبا بصلوات قصيرة، و الكنيسة تربط المطانيات بالصوم ألانقطاعي. فالأيام التي لا يجوز فيها الصوم ألانقطاعي مثل الأعياد و السبوت والآحاد و الخماسين بعد الفصح المجيد لا تجوز فيها أيضاً المطانيات .

+ الصوم يخرج الشياطين: " وأما هذا الجنس فلا يخرج إلا بالصلاة و الصوم" (متى 21:17 ) فأي صوم هذا الذي لا تستطيع الشياطين أن تحتمله فتخرج؟ أهو مجرد الامتناع عن الطعام؟ كلا بلا شك، بل أنها العلاقة القوية التي تربط الصائم بالله، هذه لا تحتملها الشياطين.

Turn your Facebook Page into a website, instantly.

Try now for 14 days FREE

No credit card required, unsubscribe at any time. pagevamp.com

Give us a call