• 400 Ridge Rd, Hamden, CT 06517
  • (203) 248-5592
Posts
مذكرات إناء خزفي

Jan 13, 2022

مذكرات إناء خزفي

... نظر الإناء الخزفي بفرح إلى عصير الكرمة النقي وهو يُصَبْ بداخله...

أنعشه تلامس أعماقه مع هذه العصارة النقية...

سمع أصوات المحيطين به يعظمون دم الحمل العظيم المعروف سابقًا قبل تأسيس العالم...

رجع الإناء بذاكرته إلى أيام سابقة ...

متفكرًا وهامسًا لنفسه بذكرياته في هدوء ....

الإناء في يوم تشكيل:

أتذكر ما مضى من حياتي ... كنت ولازلت وسوف أكون إناء ...

هذا هو وصف الخزاف العظيم لي...

وهناك آنية للكرامة وأخرى للهوان....

كنت في كل مرةٍ يحاول الفخاري أن يضعني على الدولاب تتفاوت ردود أفعالي.

(الدولاب هو تلك الماكينة التي تدور ومعها الإناء،

وأثناء دورانه يشكله الفخاري بأصبعه)

تارة كنت أنزلق من بين يديه بمجرد أن يلمسني...

وتارة كنت أخضع وأركب البكرة الدوارة وأدور بسعادة على دولاب الفخاري،

ولكن... ما أن يبدأ في تشكيلي حتى أقفز من على الدولاب...

لأطرح نفسي أرضًا وأشوه انسيابيتي التي كنت قد أكتسبتها من دوران البكرة الدولابية....

تارة أخرى كنت أظل على الدولاب أدور خاضعًا ومتحملاً أولى ضغطات أصابع الفخاري...

وقد أتحمل الثانية... والثالثة أيضًا...

لكني فجأة أتضجر وأجدني قررت القفز،

وفعلاً أقفز وأدمر مرة أخرى ما فعلته بي يد صانعي...

ويا للعجب !!!

في كل مرة كنت أقرر القفز...

ما كان الفخاري يجبرني أو يعنفني...

كان يصلني منه شعور عميق بالحب...

كان ينصحني و يرشدني...

لكنه كان يحترم حريتي...

يا لعجبي للمرة الأولى أجد فخاري يحترم إرادة الطين الذي يشكله بيديه!!

وللمرة الأولى أجد فخاري يحب الطين الذي يشكله بيديه!!

فها هو كل مرة يعود ليشكلني من جديد بكل صبر...

وبكل حب... صوته يقول:"أحببتك... دعوتك باسمك... أنت لي"

وذات مرة.... التقطتني يد الفخاري،

ووضعتني على الدولاب....

التفت لأقفز،

وفي التفاتتي فاجئتني مرآة....

مرآة وضعها الفخاري على جانب الدولاب....

يا للمفاجأة!!!

أرى ذاتي للمرة الأولى...

ما هذا ؟!

ما أنا؟! تراب... أأنا تراب؟!

وما هذا أيضًا؟!

إن اليدان المجروحتان تشكلانني !!

مجروحتان لأجلي ...

لأجل قساوة هذا الطين...

لتصنع منه إناء للكرامة...

آه أيها الرب !!

كم أنا عزيز في عينيك!!

شعرت بكم يحبني الرب وأدركت كم هو غالٍ عمل السيد فيَّ ..... خضعت... الحب أخضعني ....

آه يا رب ما أروع ضغطاتك! ما أروع همساتك!

ما أروع عمل روحك فيَّ!

ليس مثلك...

هبني ألا أقفز من بين يديك مرة أخرى.....


View On Facebook

Give us a call